ابن أبي الحديد
34
شرح نهج البلاغة
عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق ( 1 ) ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة شرفتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق فيقال أن القادر قال له على رغم أنف الشريف . وذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في التاريخ في وفاة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري الفقيه المالكي ، قال : كان شيخ الشهود المعدلين ببغداد ومتقدمهم ، وسمع الحديث الكثير ، وكان كريما مفضلا على أهل العلم ، قال : وعليه قرأ الشريف الرضي رحمه الله القرآن ، وهو شاب حدث " السن " ( 3 ) ، فقال له يوما : أيها الشريف أين مقامك ؟ قال : في دار أبى ، بباب محول ، فقال : مثلك لا يقيم بدار أبيه ، قد نحلتك داري بالكرخ المعروفة بدار البركة . فامتنع الرضي من قبولها وقال له : لم أقبل من أبى قط شيئا ، فقال إن حقي عليك أعظم من حق أبيك عليك ، لأني حفظتك كتاب الله تعالى فقبلها ( 4 ) . وكان الرضي لعلو همته تنازعه نفسه ( 5 ) إلى أمور عظيمة يجيش بها خاطره ، وينظمها شعره ، ولا يجد من ( 6 ) الدهر عليها مساعدة ، فيذوب كمدا ، ويفنى وجدا ، حتى توفي ولم يبلغ غرضا . فمن ذلك قوله : ما أنا للعلياء إن لم يكن * من ولدي ما كان من والدي ( 7 ) ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ * سرير هذا الأصيد الماجد ( 8 )
--> ( 1 ) ديوانه لوحة 40 . ( 2 ) الديوان : " ميزتك وإنني " . ( 3 ) تكملة من أ . ( 4 ) المنتظم " حوادث سنة 393 . ( 5 ) أ : " في " وما أثبته عن ب . ( 6 ) أ : " في الدهر " وما أثبته عن ب . ( 7 ) ديوانه ، لوحة 89 . ( 8 ) ديوانه " الأغلب الماجد " .